محمد حسين علي الصغير
142
تاريخ القرآن
أبان فيها تحرير المصحف ورسمه وضبطه ، وطبع بمطبعة حجرية هي المطبعة البهية في القاهرة عام ( 1308 ه ) « 1 » . وكانت هذه الطبعة الأولى من نوعها في القاهرة ، وقد استدركت عليها بعض الملاحظات المطبعية عولجت فيما بعد . وفي القاهرة ، عام 1342 ه - 1923 م تشكلت لجنة عليا من مشيخة الأزهر ، مستعينة بكبار العلماء ، بإقرار من قبل الملك فؤاد الأول ، كان قوامها كل من : شيخ المقارئ المصرية محمد خلف الحسيني ، والأستاذ حفني ناصف العالم اللغوي ، ومصطفى عناني ، وأحمد الإسكندري . وقد اضطلعت هذه اللجنة بمهمة ضبط المصحف ورسمه وشكله ، فكتب القرآن - بإقرارها - موافقا للرسم العثماني ، وعلى قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي ، برواية حفص بن سليمان الكوفي . ثم طبعته طبعة أنيقة بالنسبة لزمنها ، تلقاها العالم الإسلامي بالغبطة ، وكان ذلك أساس انتشار طبعات القرآن الأخرى ، ففي عام 1924 تم طبع القرآن في مطبعة بولاق في القاهرة ، وكانت هذه الطبعة هي الطبعة الرسمية للقرآن في نظر المستشرقين « 2 » . وبعبارة أخرى فهي القرآن الرسمي عندهم . وكان القرآن قد طبع بحجم صغير في عام ( 1337 ه ) في مطبعة بولاق أيضا ، وأعيدت طبعته في ( 1344 ، 1347 ) « 3 » . وقد بقي طبع القرآن في الوطن العربي بل الإسلامي مقتصرا على مصر في أغلبية مشروعاته ، ثم قامت عدة دول بطبع القرآن طبعات أنيقة فاقت ما قدمته مصر ، كان ذلك في عصر تقدم الطباعة وآلاتها ومستلزماتها ، وتحسين الورق وازدهار الخطوط ، وكان ذلك حديثا وفي بدايات النصف الثاني من القرن العشرين ، حينما استعانت هذه الدول
--> ( 1 ) ظ : عبد الفتاح القاضي ، تأريخ المصحف الشريف : 91 وما بعدها . ( 2 ) هناك مقالة للمستشرق الألماني الأستاذ نولدكه بعنوان : القرآن : الرسمي ( طبعة بولاق 1924 ) بالنظر إلى قراءة أهل مصر ، نشرها في مجلة الإسلام ج 20 ( ظ : بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : 1 / 141 . ( 3 ) ظ : بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : 1 / 141 .